فاتن محمد خليل اللبون
155
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
كتابه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بني جنبة « 1 » ذكر ابن سعد في « طبقاته » قالوا : وكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بني جنبة وهم يهود بمقنا وإلى أهل مقنا ، ومقنا قريب من أيلة : بسم اللّه الرحمن الرحيم : أمّا بعد فقد نزل عليّ أيّتكمّ راجعين إلى قريتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فإنّكم آمنون لكم ذمّة اللّه وذمّة رسوله وإنّ رسول اللّه غافر لكم سيّئاتكم وكلّ ذنوبكم وإنّ لكم ذمّة اللّه وذمّة رسوله لا ظلم عليكم ولا عدى وإنّ رسول اللّه جاركم ممّا منع منه نفسه فإنّ لرسول اللّه بزّكم وكلّ رقيق فيكم والكراع والحلقة إلّا ما عفا عنه رسول اللّه أو رسول رسول اللّه وإنّ عليكم بعد ذلك ربع ما أخرجت نخلكم وربع ما صادت عروككم وربع ما اغتزل نساؤكم وإنّكم برئتم بعد من كلّ جزية أو سخرة فإن سمعتم وأطعتم فإنّ على رسول اللّه أن يكرم كريمكم ويعفو عن مسيئكم . أمّا بعد فإلى المؤمنين والمسلمين من أطلع أهل مقنا بخير فهو خير له ومن أطلعهم بشرّ فهو شرّ له وأن ليس عليكم أمير إلّا من أنفسكم أو من أهل رسول اللّه والسّلام .
--> - عظيم العقل في الدنيا فلا تصغرن عن الآخرة إن هذه المجوسية شر دين ينكح فيه ما يستحيى من نكاحه ويأكلون ما يتكره من أكله وتعبدون في الدنيا نارا تأكلكم يوم القيامة ولست بعديم عقل ولا رأي فانظر هل ينبغي لمن لا يكذب في الدنيا أن لا نصدقه ولمن لا يخون أن لا نأتمنه ولمن لا يخلف أن لا نثق به فإن كان هذا هكذا فهذا هو النبي الأمي الذي واللّه لا يستطيع عقل أن يقول ليت ما أمر به نهى عنه أو ما نهى عنه أمر به ، فقال المنذر : قد نظرت في هذا الذي في يدي فوجدته للدنيا دون الآخرة ورأيت في دينكم فرأيته للآخرة والدنيا فما يمنعني من قبول دين فيه أمنية الحياة وراحة الموت ولقد عجبت أمس ممن يقبله وعجبت اليوم ممن يرده وإن من إعظام من جاء به أن يعظم رسوله وسأنظر واللّه أعلم « السيرة الحلبية 3 / 252 » . ( 1 ) « طبقات ابن سعد » 1 / 134 .